بأى حال عدت يارمضان
لااله الا الله محمد رسول الله ..أستغفرك ربى وأتوب اليك
كم كان بودى أن أقول لكم كل عام وانتم بخير وعساكم من عواده
لكننى أتساءل مالفرق بين رمضان الماضى ورمضان الذى يطرق بابنا الآن؟ بل مالفرق بين هذا الرمضان والرمضانات السابقة على مدى خمسين عاما؟ آه يارمضاننا القادم ..بأى حال جئت يارمضان .. عام مضى منذ أطلق محمود مشالى ( ذلك الرجل المصرى السكندرى الغاضب من أجل أحوال مصر وما آلت اليه والباكى من أجل أحوال أمة الاسلام وما حل بها)أقول مضى عام منذ أطلق صرخته لكسر الحصار عن غزة ومناشدته ذوى الهمم من المسلمين لمرافقته الى غزة لتقديم العون لأهلنا هناك بعدما تواردت الأخبار أن الأمور وصلت الى الحد الذى طحنوا فيه الأعلاف ليصنعوها خبزا بسبب انعدام الدقيق ..وخرج مشالى وحيدا بلارفيق سوى ايمانه متجها الى غزة حاملا ما استطاع من ماله الخاص ..وهناك منعوه من الدخول واستشف الحقائق عن قرب .. نعم مضى عام .. مضى رمضان وجاء آخر ..أفلا يجب أن نتحاسب عن هذا الزمن الذى مضى ؟ بالنسبة لغزة فقد زادت الأحوال سوءا..وأمطرت السماء قنابلا وصواريخا وموتا..تهدمت المنازل ..ترملت النساء ..تيتمت الأطفال ..وغلقت المعابر..وأعدمت المواد الغذائية التى كانت بانتظار أوامر السلطان لتدخل الى غزة ..وأما الجرحى فقد تم ضربهم وتعذيبهم فى مستشفيات السلطان ليعترفوا بأسرار المقاومة بغية تقديمها هدايا الى أصحاب العزة السارقين أرض فلسطين .. وما تزال الأحوال فى غزة تنحدر من سيئ الى أسوأ ..وكأن هؤلاء الناس ليسوا اخوة لنا فى الدم ولا فى الوطن ولا فى الدين
فهل ياترى يتقبل منا الله صيامنا ونحن ساكتين على هذا الحال..معتنقين مبدأ نفسى ثم نفسى ثم نفسى ؟ أين اذن حكمة الصوم ؟ اذا كنا لانستشعر جوع الآخرين ولا آلامهم ولم نهب لنجدتهم ؟
بأى حال عدت يارمضان ؟ بمنع العمرةوحظر مآدب الرحمن خوفا من وباء الخنازير ؟ انى لأخشى أيضا أن يتم حظر صلاة التراويح وصلاة الجمعة تحت نفس الستار !!!ماذا يحدث ؟ وهل نحن حقا مازلنا مسلمون ؟
بأى حال عدت يارمضان؟والعراق يبكى على أيام صدام بعدما تربع العملاء على عرشه واستشرت الدعوة الى العلمانية ..والأمن مفتقد والأمان مفقود ..وجيوش الاحتلال تتحايل للبقاء تحت مسميات مختلفة وأسباب ملفقة
بأى حال عدت يارمضان ؟ووحدة اليمن مهددة
والمؤامرات تحاك ضد سوريا والسودان
بأى حال عدت يارمضان والاسلام فى كل يوم يهان وتدار العمليات الارهابية وتلصق به زورا وبهتانا ..والمسلمون على كثرتهم طبول جوفاء يتشدقون بما لايفعلون وكل سلطان قد اختص لنفسه مفتيا ليفسر الدين على هواه .. أليس هناك من أمل أن يأتى رمضان فيجد المسلمين وقد استعادوا هيبتهم وعزتهم وتوحدت كلمتهم..أم أنها تبقى مجرد أمنيات يسخر منها الأعداء ويجعلون منها مادة لفكاهتهم؟
عندما نجلس الى مائدة الافطار ..وأمامنا مالذ وطاب ..ومالا يمكننا أن نأكله كله ( فنحن قوم تملكتهم الشراهة ..نأكل فى رمضان وكأننا لم نذق فى حياتنا طعاما أو كأنما تلك هى وجبتنا الأخيرة ) أقول عندما نجلس الى تلك الموائد ..ونتعاطى مخدرا أثيريا اسمه مسلسلات رمضان ..أفلا نتذكر اخوان لنا لايجدون ما يجرحون به صيامهم؟ أليس هناك من طريقة لمساندة هؤلاء التعساء الذين لاذنب لهم سوى أنهم عرب فلسطين ؟؟؟
اذا كانت الحكومات مدجنة والحكام يخشون شق عصا الطاعة خوفا على كراسيهم وعروشهم ...فأين الجمعيات الخيرية الأهلية؟ أين الهلال الأحمر ؟
ياناس والله عيب علينا ...تعرفوا أنه فى ايطاليا فى الفاتيكان بالتحديد يذهب الجائع من أى جنس أو لون أو دين فيجد الطعام ؟ أليس عيبا فى حقنا أن تتسابق دولا غير اسلامية فى محاولة مد يد العون الى أهلنا فى غزة ..ونحن ..نحن الذين أولى الناس بهم نتركهم متفرجون غافلون أو مستغفلين
أبعد كل هذا يكون ترحيبا برمضان صادقا ..أبعد كل هذا تنتظم الصفوف لصلاة التراويح فى مساجد صارت تبكى حالها ..نعم صارت المساجد تبكى أحوالها ..فبعدما كانت المساجد بيوتا لله مفتوحة على مدار الساعة تحظى بعناية الدولة والمجتمع ..صارت المساجد فى بلاد المسلمين تغلق بالأقفال ولا تفتح الا لدقائق معدودة أوقات الصلاة ..واحسرتاه ..ماعادت المساجد الا بعضا من بيوت السلطان تفتح وتغلق بمواعيد كسائر الادارات الحكومية..
بأى وجه وبأى حق نطلب من الله الرحمة وقد فقدنا الرحمة والتراحم
اذا كنا فعلا صادقين فى فرحتنا بحلول الشهر الكريم ..يجب علينا محاولة اكرامه ..واكرام الشهر الفضيل ليس بالامتناع عن الطعام والشراب فان الله ليس ساديا ولايتمتع باحساسنا بالجوع والعطش ..وانما لنشارك الجوعى آلامهم فنتقاسم اللقمة معهم ..نعم ليس الجوع والعطش هما الهدف من رمضان ..لكنها الرحمة والتراحم ومساعدة الآخرين ..فان مافى جيوبنا وبيوتنا ومصارفنا وخزائننا من نعمة ..هى فى الحقيقة ليست ملكا خالصا لنا وانما فيها حصة للآخرين وقد بينهم سبحانه وتعالى فى أكثر من موضع
الحديث يطول بطول المأساة التى نعيشها ..لذلك لن أثقل عليكم بحديثى الممل ولكنى فقط أتساءل : بأى حال عدت يارمضان ؟ وسأترك الاجابة لكم
شكرا ومع تحياتى
محمود سالم
19/8/2009









22 اغسطس, 2009 01:42 م