محمود سـالم

ثقافية أدبية تهتم بالشعر والقصة القصيرة والرواية والمقال السياسى والنقد الأدبى

الشيخ دهيميش

الشيخ محمود دهيميش

دق جرس الهاتف ..كان على الطرف الآخر الأستاذ/ عبد القادر الدرسى مدير المركز الثقافى النموذجى بالصابرى/بنغازى حيث أعلمنى بضرورة حضور الاجتماع الذى تقرر عقده فى مكتبه على رأس السادسة بعد ظهر اليوم التالى

فى الموعد المحدد..كنت فى المكان المحدد ..وكان هناك لفيف من السادة الأفاضل ذوى الشأن ..أقل مايقال أننى كنت أقلهم شأنا ..

فقد كان هناك وزير الأوقاف ببنغازى.. وكبير المذيعين باذاعة بنغازى.. وعقيد متقاعد هو الآن اعلامى ..وأستاذ بجامعة قار يونس

.. وباحث فى التراث ..ثم انضم الى الاجتماع وزير الشئون الاجتماعية والضمان الاجتماعى

استهل الاجتماع مدير المركز الثقافى بالترحيب بالحضور ..ثم انتقل مباشرة الى توضيح الغرض من الاجتماع شارحا بأنه قد تم اختيار هذه المجموعة لتكون لجنة تحضيرية للآعداد لاحتفائية للعارف بالله المغفور له /الشيخ محمود دهيميش

احساسا منى بضآلتى الى جانب باقى الأعضاء ..همست الى مدير المركز طالبا اعفائى من هذه المهمة متعللا بحالتى الصحية المتوترة

لكنه بابتسامته المعهودة رفض طلبى مصرا على قراره ..ألقيت فى وجهه بالحقيقة التى حاولت أن أخفيها قائلا : ومن أنا حتى تحشرنى وسط زمرة الكبار هؤلاء ؟

فأجابنى بدبلوماسية : وجودك معنا شرف لنا وزخم كبير

أخجلتنى كلماته ..فرضخت للأمر مرغم أخاك لابطل

وفى يوم الاثنين الماضى اكتظت قاعة الاحتفالات بمبنى الدعوة الاسلامية ببنغازى بالحضور من الجنسين ومندوبى  القنوات

الاعلامية من مسموعة ومقروءة ومرئية ومصوريها لتغطية هذا الحدث  تتويجا لجهود تلك اللجنة التحضيرية ..

فمن هو الشيخ محمود دهيميش الذى كان موضوع الاحتفال؟

انه محمود محمد المبروك دهيميش ..من مواليد بنغازى1911 بدأ حفظ القرآن الكريم وهو ابن أربع سنوات ..وأتمه فى العاشرة من عمره ...كان مجودا بارعا للقرآن الكريم متأثرا بقراءة الشيخ محمد رفعت ..أوفدته الدولة فى أواخر الأربعينات للدراسة على نفقة الدولة بالأزهر الشريف بالقاهرة حيث حصل على اجازة التجويد عام 1952 عين بعدها مقرئا بالديوان الملكى الليبى ..ثم تم تكليفه بتأسيس مدرسة لتدريس القرآن الكريم وعلومه بمدينة طبرق..ثم مديرا للتغذية المدرسية..ومديرا لقسم البرامج الدينية بالاذاعة الليبية

..كان أول مقرئ ليبى بالاذاعة الليبية..كان معروفا لدى كبار المشايخ فى مصر وفى المغرب العربى ..وهو من أعطى الشيخ الحصرى لقب باشا المقرئين..قال عنه الشيخ شعراوى ..لقد نلنا فى مصر حظنا من الاعلام ..لكن هناك عظماء لم ينالوا حظهم منه ..ومنهم الشيخ محمود دهيميش فى ليبيا ..(لكن فى الحقيقة أن الرجل رحمه الله هو من كان يتجنب الاعلام ) ..كان بيته مقصدا لكبار علماء الدين العرب ..يحضرون الى ليبيا خصيصا لزيارته والاستماع اليه

كان واعظا ومرشدا وخطيبا مفوها وشاعرا صوفيا كان يختم القرآن كل ثلاثة ليال ويهدى ثوابه الى جموع المسلمين والمسلمات فى ربوع الأرض..أحيل الى التقاعد عام 1970 وظل واعظا وخطيبا حتى لحظة وفاته فجر يوم الجمعة 30 ربيع الأول 1430 الموافق 27/3/2009عن عمر يناهز الثامنة والتسعين

صلاة الغائب .. أقيمت على روحه  فى مصر..والجزائر ..والمغرب

كما حضر الاحتفائية مصريون يعرفونه للمشاركة وتقديم العزاء

فيا أيتها النفس المطمئنة * ارجعى الى ربك راضية مرضية ..

مع تحياتى وشكرى

من بنغازى/محمود سالم

 

لقمان القرن الحالى

لقمان الجديد

دائما وعلى مر العصور كان هناك لقمان وكانت هناك وصاياه لابنه

فأما لقمان التقليدى الذى نعرفه فقد وردت وصاياه فى القرآن الكريم

وماأجملها وأجلها من وصايا

أما اليوم فقد ظهر أكثر من لقمان فى أكثر من مكان يحاولون جميعا أن يواكبوا عصرهم ويوصون أولادهم ناقلين اليهم خلاصة خبرتهم فى عصرهم ..تعالوا بنا نلقى نظرة على لقمان العرب فى القرن الحالى :

1-    يا بنى ..لاتسلك طريق الفقراء الذى يسمى بالتعليم ..ماذا ستجنى من أموال حتى لو صرت طبيبا أو مهندسا أو حتى عالما ..انك لو سلكت هذا الطريق (وهو طريق الأغبياء) فسوف تكون نهايتك الحسرة عندما تعرف أن بواب العمارة التى تسكن فيها يكسب أضعاف ما تجنيه بعلمك

نصيحتى لك ياولدى ..أن تقضى معظم أوقاتك فى الشارع تتعلم كيف تلعب كرة القدم بصفة خاصة..فلربما اشتراك أحد النوادى بكام مليون ..وأشعر أنا بالفخر عندما أسمع الناس يهتفون باسمك أكثر مما يهتفون باسم الملك

ستكون ياولدى ملكا يستقبلك الملوك والرؤساء وتهتف لك الشعوب

2-    يابنى ان فشلت أن تكون لاعب كرة قدم فحاول أن تكون سوبر ستار ,تعلم كيف تتمايل كالراقصات وتطيل شعرك كالبنات وتكون مخنثا فى كلامك واياك والأغانى الهادفة فانك بذلك تكون قد حفرت قبر مستقبلك الفنى

أوصيك ياولدى بالأغانى الهابطة وبالكلمات التى لامعنى لها

فانها أوسع انتشارا وأسرع ..ولا تنسى عدة نساء خليعات يرقصن أمامك على أنغام أغانيك فسوف يلهى ذلك كل من يحاول الانتباه الى صوتك أو تقييمه..ياولدى كل شئ جائز اليوم وقد يأتى يوم تمنح فيه جائزة أفضل صوت الى حمار ينهق

3-    ياولدى ..ان لم تطعنى واتبعت هواك ..وكنت مصرا على المضى فى طريق الأغبياء ( طريق العلم والعلماء) فلن أمنعك ياولدى ..لكن نصيحتى اليك ..اذا صرت عالما فذا (لاقدر الله) أو اذا حصلت على الدكتوراه (والعياذ بالله) من بلاد بره فانهم سيعرضون عليك البقاء والجنسية  فاياك أن

     تكن أحمقا ياولدى وترفض ..واحذر أن يصيبك داء الوطنية

    وتصر على العودة الى الوطن ..لأن هذا الوطن لن يحميك      

        منهم لو حاولوا قتلك ..ومع ذلك لن يضعك فى موقعك

        الصحيح ..فتصبح نادما على ما فعلت

4-    اياك والتدخل فى السياسة ..فانك ان لم تكن عسكريا وقادرا على القيام بانقلاب عسكرى لتجلس فوق رقاب العباد وتنهب

أرزاقهم وتقطع أعناقهم ..ان لم تكن كذلك فسوف تموت فى المعتقل أو تعيش مطحونا مطاردا كمجرم جرمه لايغتفر..

5-أوصيك ياولدى بحب المال والعمل على جمعه وتخزينه فالنقود هى اللسان لمن أراد فصاحة والسلاح لمن أراد قتالا

وهى الطريق الى مصاهرة الحكام ومجالستهم

6-أوصيك ياولدى بعدم العبط ..لاتكن عبيطا وتقول هذا حلال وهذا حرام ..الحرام ياولدى أن تعيش مقهورا ذليلا لأنك رجل نظيف فيما يستمتع اللصوص بما لذ وطاب ..أى بنى ..ان لم تكن لصا سرقتك اللصوص

7- يابنى..اياك ..اياك ..اياك أن تفكر فى الزواج فهو هدر للمال

   ومضيعة للوقت واحناء للظهر ..كن خفيفا ياولدى ولاتجعل

نفسك كالحمار يجر عربة ..فاذا ما نازعتك النفس الى النساء فليكن زواجك عرفيا شرط ألا تترك ورقة مع المرأة يمكن أن تشهرها فى وجهك لو تنكرت لها وأنكرتها ..أو هناك نوع حديث من الزواج اسمه زواج المسيار ..واياك وانجاب الأطفال فلايحنى ظهر الرجل الا تربيتهم

8- أخيرا ياولدى ..لاتعارض الحكام ..صفق لهم واهتف باسمهم

وتعلم من النبات كيف تكون متسلقا ..وابتع عن كل أحمق يذكر اسم فلسطين ..تلك ياولدى لعبة الكبار ..فلا تتدخل فيما لايعنيك وخليك

دايما مع الواقف .. اسرائيل ياولدى وجدت من ستين سنة ..وكانوا أقل من مليون ..عصابات ..وناس من كل جنس ومن كل لون وحتى

من كل لغة ..والعرب وقتها كانوا مئة مليون ..شوف ياولدى النهارده العرب فين واسرائيل فين ..اسرائيل تملك اليوم ترسانة نووية وتتحكم فى اقتصاد العالم ..والعرب زى ما أنت شايف

يوم يشتموا بعض..ويوم يحاربوا بعض ..ويوم  يتفق البعض مع الأعداء ضد البعض

ناس ياولدى صار العالم يعتبرهم وصمة عار فى جبين البشرية

وصارت كلمة عربى مرادفة لكلمة فيروس مرضى

بلاش ياولدى تدخل المتاهة دى ..اركب الموجة كلهم هايحبوك

9- اياك والمبادئ والأخلاق ..تلك آفة ياولدى ..اللى تغلب به العب به ..لأن الحاجات دى بتاعة الناس اللى مفيش عندها طوح ..يعنى تقدر تقول عملة ليس لها قدرة شرائية

10- الحياة مرة واحدة بس حاول تعيش حتى ولو كان فى ذلك موت الآخرين

تلك وصاياى لك ياولدى ..تلك خلاصة تجاربى طوال السنين ..الزمان ماعادش زى زمان ..والناس مابقوش ناس ..والدنيا بقت غابة والشريف فيها بيقولوا عليه من الغلابة

هذه وصايا الشيطان ...فى صورة لقمان العصر الحديث ..ربنا ينجينا منه ومن بلاويه ..والله لو عندى ولد أفضل أنه يموت من أن

يتبع تلك الوصايا ..ولكن للأسف هناك الكثير ممن يتبعون تلك الوصايا ويحرصون عليها وقانا الله واياكم من شرورهم

شكرا ومع تحياتى
محمود سالم

تاخد جنسية والا تموت

تاخد الجنسية والا تموت

المصريون والعرب هم بناة الحضارة ليست فقط القديمة ولكن أيضا الحضارة الحديثة والأمثلة كثيرة فهاهو المصرى أسامة الباز يقود العالم الى الفضاء الخارجى ,وهاهو الدكتور المصرى مجدى يعقوب يقود الطب الى عمليات زرع القلب والأعضاء وهاهو الكتور أحمد زويل يستحدث مدخلا جديدا لتشخيص الأمراض

وهاهو البرادعى على رأس الطاقة الذرية

وغيرهم كثيرون كثيرون كثيرون

لكنهم مع الأسف قد غيروا هوياتهم وجنسياتهم وولائهم وأصبحوا مواطنين تابعين لدول أخرى تعد العدة لتدمير أوطانهم الأصلية , ومع ذلك هم مجبرين على تنفيذ تلك المخططات بحكم ولائهم للجنسية الجديدة

فهل هم على حق ؟ أم ينسحب عليهم القول "مرغم أخاك لابطل"؟؟

لكى نكون عادلين فى الحكم عليهم لابد أن نسترجع للذاكرة الوقائع التالية :

·      الدكتور على مصطفى مشرفة

عالم مصرى فى مجال الطاقة الذرية , وواحد من أهم مساعدى اينشتاين فى اكتشاف النظرية النسبية وصاحب لقب اينشتاين العرب ....عثر عليه مقتولا بالسم داخل منزله بتاريخ16/1/1950

·      الدكتورة سميرة موسى

مصرية متخصصة فى أبحاث الذرة , تلقت العديد من العروض والاغراءات للبقاء فى أمريكا ,لكنها كانت ترفض بحزم وتقول:"هناك ينتظرنى وطن غال اسمه مصر" فكان عقابها فى ولاية كاليفورنيا سيارة نقل ضخمة تصدم سيارتها وتلقى بها فى واد عميق وتم قيد الحادث ضد مجهول

·      الدكتور سمير نجيب

عالم الذرة الذى رفض كل ما تلقاه من مغريات للبقاء فى أمريكا مقررا العودة الى مصر, فى مدينة ديترويت قبل عودته بأيام قليلة كانت سيارة النقل الضخمة تتعقبه وتزيد من سرعتها لتلحق به وتصدمه ويلقى مصرعه فى الحال ..والحادث يقيد ضد مجهول

*الدكتور نبيل القلينى

الموفد من كلية العلوم بجامعة القاهرة  الى تشيكوسلوفاكيا حاصل على الدكتوراه فى علوم الذرة  ..فى صباح يوم الاثنين الموافق 27/1/1975 دق جرس الهاتف فى شقته ..بعد أن انتهت المهاتفة خرج ولم يعد حتى يومنا هذا

*الدكتور يحى أمين المشد

أشرف على أكثر من ثلاثين رسالة دكتوراه ونشر أكثر من خمسين بحثا فى مجال الطاقة النووية فى عام 1975 عقد المرحوم صدام حسين مع فرنسا اتفاقا نوويا وتعاقد مع الدكتور المشد للاشراف على البرنامج النووى العراقى ..وفى13/6/1980 بفندق الميرديان بباريس فى الغرفة رقم 941 عثر على الدكتور المشد جثة هامدة مهشمة الرأس وفى نفس العام قامت الطائرات الحربية الصهيونية بقصف المنشئات النووية العراقية

*الدكتور نبيل أحمد فليفل

عالم الذرة الفلسطينى الذى لم يتجاوز عمره الثلاثين عاما  من مخيم الأمعرى فى الأراضى الفلسطينية المحتلة...كان يرفض باصرار كل العروض التى انهالت عليه للعمل فى الخارج ..تم العثور على جثته فى منطقة "بيت عور"يوم 28/4/1984 وقيد الحادث ضد مجهول

·      الدكتور حمدان

مؤلف كتاب "أنثروبولوجيا اليهود" وكتاب"شخصية مصر" والذى تنبأ بسقوط الاتحاد السوفيتى قبل حدوثه بعشرين عاما والذى يثبت بالأدلة والبراهين عدم انتساب يهود اسرائيل الى اليهود الذين اتبعوا رسول الله موسى عليه السلام ..عثر على جثته سنة 1993 وقد احترق نصفها الأسفل , بينما اختفت كل المخطوطات ومسودات الكتب التى تتحدث عن اليهود
* الدكتورة سلوى حبيب

كان كتابها " التغلغل الصهيونى فى افريقيا" لم ينشر بعد ولكنه فقط كان معدا للنشر...ورغم ذلك فقد كان مبررا كافيا للعثور عليها مذبوحة داخل شقتها ..والحادث ضد مجهول

·      المخرج سيد بدير

كان له ابنا عالما فذا فى مجال هندسة الصواريخ..تخرج من الفنية العسكرية فى مصر..وحصل على الدكتوراه من انجلتر.... أحيل الى التقاعد برتبة مقدم بناء على طلبه ..وعمل فى مجال أبحاث الأقمار الصناعية فى جامعة ليبزيج الألمانية ..حاصل على الترتيب الثالث عالميا فى هندسة الصواريخ..رفض الجنسية الألمانية ..ورفض البقاء فى ألمانيا وعاد الى مصر حيث قتل أثناء زيارته لأقاربه بالاسكندرية وتم الادعاء بأنه مات منتحرا

*حسن رحال

عالم لبنانى فى مجال الفيزياء.. الدوائر العلمية الفرنسية وضعته فى الترتيب السابع من بين مئة عالم يصنعون ملامح القرن الواحد وعشرين فى فرنسا..ووصفته مجلة لويوان بأنه"مفخرة لفرنسا" ...توفى وسط مختبر الأبحاث فى ظروف مريبة

*الدكتورة سامية عبد الرحيم ميمنى

طبيبة سعودية..صاحبة اختراعات فى مجال جراحة المخ والأعصاب .. عندما رفضت الجنسية الأمريكية.. نشرت محطة السى ان ان صور جثتها حيث قتلت خنقا بداخل شقتها

*وهناك من أعرفهم معرفة شخصية تم اتلاف عقولهم بعدما حصلوا على الدكتوراه بتفوق فى مجال البترول ورفضوا القاء فى أمريكا

·      ذلك بعض أمثلة وليست حصرا ..فما رأيكم؟

ان آلة القتل الأمريكية والصهيونية ليس لها سقف محدد

انها تنال كل من يخرج عن ارادتها سواء كان طفلا بريئا فى فلسطين أو العراق أو أفغانستان أو باكستان أو كان عالما جليلا رفض أن يغير جلده ويلبس ثوبهم

انهم يقتلون علماء الأمة كما سبق وأغرق التتار مكتبة بغداد فى نهر دجلة وكما وسبق وأغرق الرومان مكتبة الاسكندرية فى البحر المتوسط

وعلى ذلك فهل يمكن أن نلوم هؤلاء العلماء الذين غيروا جنسياتهم ويقدمون خدماتهم لأعداء بلادهم ؟ لست ألومهم على مافعلوا طالما أن الوطن الأم عجز عن حمايتهم حتى وهم فى أحضانه وفوق أرضه

قد لأأكون مصيبا فى الرأى ولكننى  انجرفت الى كتابة هذا المقال بعدما وجدت نفسى فى صراع مع نفسى وأنا أرى البرادعى يحاول أن يلصق بسوريا بالباطل ما سبق وألصقه بالعراق فتسبب فى دماره واحتلاله..نعم ..فليسقط هذا البرادعى الذى صار أمريكيا قلبا وقالبا وليحم الله سوريا من شروره وأكاذيبه

مع شكرى وتحياتى

محمود سالم

 

 

 

 

يموت الزمار وصوابعه بتلعب

"يموت الزمار وصوابعه بتلعب" قالها صديقى السودانى الشايب ضاحكا مداعبا اياى حين جاء ليعودنى أثناء الوعكة التى باغتتنى فى الأيام الماضية ...أما السبب فلأنه وجدنى برغم تواجدى على فراش المرض , فقد كنت أمسك بقلمى وأحاول أن أكتب مقالا تعليقا على أنباء سمعتها فى التلفاز ذلك اليوم...ثم أردف متابعا حديثه :

-        حمدا لله على سلامتك يارجل .. ألا تريح نفسك ؟..أليس من الأفضل أن تنتبه لصحتك وتطرح عنك الخوض فى هذه الهموم ؟ على الأقل مؤقتا حتى تتعافى ؟؟!!

-        مرحبا ياشيخ أحمد ..تفضل بالجلوس

-        والله لقد قلقت لغيابك ..وانتابتنى الظنون أن تكون مريضا فقررت الحضور للاطمئنان عليك

-        فيك الخير ..وألف أهلا وسهلا ..حصلت البركة

مد يده ووضعها فوق جبينى ..وبدأ يتمتم بالرقية الشرعية ( وهو بالمناسبة رجل يصغرنى فى العمر بعام واحد ..شديد التدين والايمان  ولكن بغير تزمت, ومن حفظة كتاب الله , تجمعنا دائما جلسات يكون محور حديثنا فيها عن الايمان وسيرة الرسول الكريم وأحاديثه ومعجزات الله فى خلقه , سودانى ..ضابط متقاعد وكان والده عليه رحمة الله سفيرا للسودان فى احدى الدول .. وقد تعرفت عليه منذ عدة سنوات حين كانت ابنته وابنتى زميلتان فى المدرسة ..رجل لطيف المعشر محدث لبق ملم بالتاريخ واسع الأفق والثقافة   محب للأدب والشعر ...معه لاتشعر بمرور الوقت )

كان قد انتهى من الرقية عندما دخلت زوجتى لتقديم القهوة وسؤاله عن زوجته وبناته ..ثم خرجت لتواصل مهمامها المنزلية ..فيما سألنى هو :

-        ماذا تكتب ؟ قصيدة أم مقال ؟

-        بل هموم أمة ومحنة وطن

-        هل تسمح لى بالاطلاع ؟ أم تفضل النشر أولا ؟

-        معقول ياشيخ أحمد ؟ لى الشرف بأن تكون أول من يقرأ

ناولته الأوراق ..وراح يقرأ بينما أنا أتابع ردود الفعل على محياه

فقد كان الموضوع خاصا بالسودان

بعدما انتهى من القراءة ..أعاد الى الأوراق مع ابسامته المعهودةوهو يقول :

-        أخاف عليك لو نشرت هذا المقال

-        لماذا؟

-        ستكون مستهدفا

-        كيف؟

-        لأن ماجاء فيه صحيح للأسف

-        ولماذا الأسف؟

-        لأن هناك من يحاول تزييف الحقائق

-        لكننى لم أزيف الحقائق ..تعرف أنى متابع لتاريخ السودان منذ عهد الرئيس اسماعيل الأزهرى ..أول رئيس لجمهورية السودان ..

-        أنت أكثر ذكاء من ذلك .. أنت تعرف أصحاب المصلحة من هم وما أهدافهم ..وانى أخاف عليك منهم

-        يارجل ..وهل بقى فى العمر ما أخاف عليه..ثم ألا تذكر أنى كتبت يوما أن كلماتى قاتلتى ..لكن الكلمة أمانة ولاأملك لها تبديلا ..والعمر واحد والرب واحد وخليها على الله

أما موضوع المقال الذى أخاف صديقى فهاهو نصه :

              دارفور بين النميرى والبشير

اليوم حافل بالأحداث التى تخص السودان , فمن ناحية توفى النميرى الرئيس الأسبق للسودان , فدعونا نطلب له الرحمة والمغفرة ونقرأ الفاتحة على روحه , كان للرجل كأى رئيس عربى محاسنه وسيئاته , ولكن دعونا نذكر محاسن موتانا ونطلب لهم الرحمة

الحدث الثانى هو فصل من فصول المسرحية الساخرةالخاصة بمحاولة القاء القبض على البشير , حيث أعلن اليوم المدعى العام بالمحكمة الدولية المستر/لويس رومينو لوكامبو ..بأن البشير هارب من وجه العدالة !!!

جدير بالذكر أن مسألة المطالبة باعتقال البشير تقوم على أساس مشكلة دارفور ....فما هى هذه المشكلة أصلا وماهى أبعادها ومتى بدأت ؟

كمدخل لتفهم هذه المشكلة لابد لنا من معرفة الموقع الجغرافى لدارفور وطبيعة التكوين السكانى والاجتماعى فيها

أما عن الموقع فهى تقع فى غرب السودان وتبدأ من بورام ومليط والفاشر وتمتد لتتلاقى مع الحدود التشادية

وهى منطقة رعوية مكشوفة يعمل سكانها على الرعى والزراعة الموسمية ( موسم الأمطار )

تستوطن فى هذه المنطقة عدة قبائل بعضها مازال محتفظا بالدم العربى والسلالات العربية ولم يتزاوج مع القبائل الأفريقية ..والبعض الآخر اختلط بالقبائل الأفريقية الزنجية بدرجات متفاوتة

ولاداعى لذكر أسماء القبائل لعدم اثارة الحساسيات

المهم هناك القبائل العربية تشتغل بالزراعة والرعى وتربية المواشى ..وتلك قبائل مسالمة وأسلحتها لاتخرج عن السيف والخنجر العمانى المعقوف

وهناك قبيلة أخرى تمتهن نفس المهن .. الا أنها غير مسالمة ويغلب عليها طابع السطو المسلح , وأسلحتها بنادق ورشاشات

من الطبيعى أن تدور النزاعات بين مختلف القبائل من حين لآخر بسبب المرعى والسطو على الحيوانات أو الاغتصاب.

وتلك أمور قديمة قدم السودان ومستمرة منذ عهد بعيد ,وكان العمدة يركب حماره ويذهب الى مكان النزاع ويستمع الى الطرفين دون أن ينزل عن حماره , وبعد ذلك يصدر حكمه ويرجع الى مقره..وكان حكم العمدة ملزما لجميع الأطراف وغير قابل للمناقشة ..بل ينفذ ويحترم بكل حذافيره وبلا تردد أو مماطلة.

ففى السودان كانت هناك الادارة الأهلية والتى هى السلطان والعمدة والرث والشرتاى...وكانت هذه الادارة تحظى باحترام كبيرمن الجميع وكانت تقوم بحسم كافة أنواع الخلافات والنزاعات بطرق سلمية ينصاع لها الجميع بكل احترام

اذن ..ماذا حدث ؟ وكيف تغيرت الأمور ووصلت الى ما وصلت اليه الآن ؟

كانت البداية فى عهد المرحوم النميرى حين ألغى السلطات المحلية وأعلن حظر الأحزاب وأعلن عن قيام الاتحاد الاشتراكى أسوة بمصر فى ذلك الوقت .. وصارت الادارة مركزية ..لكن يدها لاتمتد الى كافة مناطق السودان ومنها دارفور..ومع الغاء الادارة الأهلية لم يعد هناك ضوابط لاقرار العلاقات بين مختلف القبائل ولاحسم لنزاعاتها وخلافاتها ..وسادت حالة من الطغيان القبلى ..فصارت القبيلة الأقوى تغير على الأضعف فتغتصب نسائها وتسرق أرزاقها

مما دفع القبائل الأخرى الى اللجوء الى الادارة المركزية طالبة الدعم بالسلاح لصد هجمات المغيرين طالما أن الادارة المركزية يدها قصيرة لاتطال تللك المناطق ..وتم لهم ما أرادوا..وتكونت فرق

للدفاع فوق ظهور الخيل تسمى (الجنجاويد)

هنا لنا وقفة لنلقى نظرة على ظروف أخرى لها صلة بهذه المشكلة

ماهى ؟ ان هذه المنطقة دارفور بحكم تواجدها على الحدود بين تشاد والسودان فقد تداخلت الأنساب بالتزاوج ..ونشأ جيل ينتمى الى السودان من ناحية الأب أو الأم , وينتمى الى تشاد كذلك بنفس الطريقة ...منهم من يعيش بالسودان ومنهم من يعيش بتشاد ..من هذا الفريق الذى يعيش بتشاد كانت هناك فصائل المعارضة ضد السلطة الشرعية فى تشاد ,واتخذت هذه المعارضة طابعا مسلحا لمحاولة قلب نظام الحكم ..وكان من الطبيعى أن تشتبك معها قوات الحكومة ,وعندما تنتصر القوات الحكومية فانها تتابع فلول المعارضة المهزومة ..لكن فلول المعارضة المهزومة كانت تهرب الى دارفور  

لوجود صلات النسب ..

ماذا يحدث الآن ؟ الذى يحدث أن الجنجاويد تجد مسلحين قادمين باتجاه أراضيها فتتصدى لهم ظنا منها أنهم قبائل مغيرة ,أو محاولات للسطو المسلح , ويدور الصراع وتصبح المعارضة بين فكى الكماشة

هنا برز /خليل ابراهيم  ...و ...عبد الواحد نور ..حيث قاما بتدبير خطة للاطاحة عسكريا بالنظام الحاكم فى الخرطوم ..

وتحركت بعض القوات التابعة لهما مسلحة بعتاد حربى من المدرعات ..وراجمات الصواريخ ..ودخلت من تشاد الى السودان طريق دندرابة وفتاشة سيرا بداخل الوادى مموهة بأغصان الأشجار وأوراقها..هذا الطريق يؤدى الى أم درمان قلب العلصمة ومقر الاذاعة والتليفزيون ومجاورة للخرطوم حيث يتواجد القصر الجمهورى

فطنت الاستخبارات السودانية للأمر وأبلغت القيادة التى أوعزت اليها بتجاهل الأمر وضبط النفس حتى وصلت القوات  الانقلابية

الى كوبرى أم درمان الترابى ..وهنا وقع الغزاة بين فكى الكماشة وتم فتح النار عليهم من أمام ومن خلف وأبيدوا جميعا الا من هرب منهم الى الحوارى حيث تم القبض عليهم ماعدا/خليل ابراهيم وعبد الواحد نور حيث التجأ كل منهما الى خلايا التمرد النائمة وتم تهريب خليل ابراهيم الى لندن فيما اختار عبد الواحد نور الهروب الى اسرائيل عن طريق لندن..وبدأ تدويل المشكلة وتدخل اسرائيل والاطراف الاستعمارية الأخرى ...حتى وصلت الأمور الى ماهى عليه الآن.

وانتبه البشير الى سبب المشكلة فأعاد نظام سلطة الادارة الأهلية (نظام السلطان والعمدة) وبذلك عاد الاعتبار الى مكانة العمدة والادارة الأهلية التى استطاعت ابرام اتفاقية سلام بين القبائل المتناحرة كما استطاعت استقطاب فصائل كثيرة من حملة السلاح

وبدأ الهدوء يعود الى دارفور

لكن هذا الهدوء لايعجب عناصر التدخل الخارجى التى تتسلل من حين لآخر محاولة ايقاظ الفتنة وتصعيد الأمور

وما الهدف الا السودان بكامله وثرواته ومعادنه

وليكن البشير هو كبش الفداء كما سبق وكان المرحوم صدام حسين

ولتكن النار لتحرق السودان شمالا وجنوبا وشرق وغربا دون تفرقة كما سبق وأحرقت العراق

فهل يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين؟

انتبهوا ياعرب

شكرا ومع تحياتى
محمود سالم


<<الصفحة الرئيسية