لاشماتة فى الموت
ولكن عندما شاهدت جنازة الأمير حفيد الملك تبادر الى ذهنى حكاية قديمة تقول أن حمار العمدة قد مات فتوافدت الجموع على العمدة لتقديم واجب العزاء واظهار الحزن والأسى لوفاة العزيز الراحل , وذات يوم توفى العمدة فلم يذهب فرد واحد لتعزية أسرته
نعم لقد تذكرت هذه الحكاية وأنا أشاهد الموكب المهيب وجموع المنافقين والمتسلقين وهم يتسابقون لاظهار الحزن والولاء وقنوات التليفزيون التافهة وقد أقلعت عن تفاهتها وراحت تقدم آى الذكر الحكيم , ولم يكن ينقص المشهد سوى توافد رؤساء الدول الأخرى لحضور الجنازة
الى هنا وانتفض عقلى راجعا بالزمن الى الوراء ..الى رأس السنة الماضية ..كم من أطفالك وشبابك وفتياتك قد استشهدوا ياغزة فيما كان الآخرون يتفرجون ..أنى أعتذر لك ياغزة فلم يحضر واحد ممن رأيتهم لحضور جنازة واحد من أبطالك
انى أعتذر لك ياغزة فكم من بطل مات أمام المعبر فى سيارة الاسعاف وهو ينتظر أوامر السلطان بالسماح له بالعبور للعلاج
وكم دفنت الثكالى آلامهن وكتمن أصواتهن ورفعن أيديهن للسماء بلا كلمة ..لأن السماء تسمع همس القلوب
هؤلاء المنافقون الذين كانوا فى موكب التسلق والتملق ..لماذا لم ينطق واحد منهم بكلمة تنقذ الشهداء الذين ماتوا عند المعبر
لماذا أصاب الكثيرون ادمان الطبل والزمر والتهليل ولبس الوجوه المناسبة لكل مناسبة؟
لماذا تأخر المخاض يامصر؟
كلما قلت لنفسى ..أستغفر الله العظيم اللهم لاشماتة ..أجد نفسى تهرب منى وتقف بعيدا عنى وتهمس بهمهمة عندما أصيخ السمع اليها أجدها تقول: كل نفس ذائقة الموت ..والحمد لله أنه استرد وديعته "الحفيد" وهو مازال فى عمر البراءة ..قبل أن تلوثه أفعال ذويه ..لقد ارتاح ..أما ذويه فدعهم يتذوقون الكأس التى أترعوها لغزة ..دعهم يتذوقوا عذاب فراق الأحبة ..دعهم يعلمون أن الجبروت والسلطان مهما بلغ وبالغ فلن يوقف أمرا أراده الله سبحانه وتعالى ..وماربك بظلام للعبيد
الرحمة للحفيد الراحل ..والمجد والخلود لأطفال غزة
شكرا ومع تحياتى
محمود سالم

















21 مايو, 2009 01:44 م