مشاليات
لى صديق أعتبره من أفضل المكاسب التى جنيتها من الشبكة العنكبوتية
تعارفنا .. تختلف الآراء فيما بيننا وتتفق ..لكننا فى كل الأحوال نستظل براية آداب الحوار وحرية الرأى ونتفق بلا أدنى خلاف على حب الله والوطن والانسان .
هذا الرجل عندما يفكر فى الوطن ينسى كل شئ سواه ويضع روحه وماله فوق كفه فداه , وهكذا كل الرجال المؤمنون بقضايا أمتهم
بدايتى معه كانت اختلافا فى وجهة نظر فى موضوع معين لم يكن يعلم كل أبعاده الا عن طريق أبواق الدعاية والاعلام , لكنه وبعد طول جدال أدرك الصواب بحمد الله , وتحول الخلاف الى صداقة
فى ذات يوم وصلتنى رسالة منه تعلمنى بأنه قرر الخروج الى غزة ابان فترة الحصار التى سبقت معارك رأس السنة الماضية , طلب منى نشر رسالته لعله يحظى لغزة ببعض المؤيدين يخرجون معه فى محاولة شعبية لكسر الحصار الجائر المفروض على شعبنا العربى هناك لعل الحكومات تنتبه الى مسؤليتها تجاه شعب عربى محاصر يطحن الأعلاف خبزا لعدم تواجد الدقيق ويقضى الليل يرتعد فى الظلام بردا لعدم وجود الوقود , وبرغم خوفى عليه وعلمى بأن لاأحد سوف يخرج معه – على الأقل لأن الموعد كان صبيحة يوم عيد الفطر- ورغم ذلك لم أحاول أن أثنيه عن عزمه لالشئ الا لأن حالتى الصحية لو كانت تسمح لكنت فى رفقته بلا جدال أو مشورة رغم علمى المسبق بما سيواجه من مصاعب
وتشاء ارادة المولى ألا أستطيع متابعة رحلته لأنى قضيت أيام العيد أصارع المرض-متعكم الله بالصحة – المهم خرج صاحبى وحيدا الا من ايمانه بربه وشعبه وقضيته ..وهناك منعته الشرطة من الدخول الى غزة ’ وبقى يعيد المحاولة تلو أخرى وفى خلال ذلك الوقت اكتشف عناصروأبعاد المؤامرة التى تدبر ضد شعب غزة وعرف حقيقة الأمور وعاد الى بيته وأسرته وهو أشد مايكون حنقا على من يساعدون بنى صهيون ضد اخوتنا فى فلسطين
هذا الرجل حاول أكثر من مرة أن يستثير الهمم كى تنصلح أحوال أمتنا ’ ولكن لاحياة لمن تنادى فأصحاب القرار هم المستفيدون وأصحاب الاستحقاق فى التغيير هم المغلوبون فدأب على مواصلة دعوته للنهوض بمصر عبر مدونته فى جيران
ذلكم هو الأخ الفاضل الأستاذ/محمود مشالى أو أشرف مشالى فهو صاحب الاسمين وعنوان مدونته فى جيران هو :
أما أنا فبصفتى رب عملى فقد منحت لنفسى أجازة شهر...أغلقت فيه هواتفى وتحررت من كافة روتينياتى مستهدفا الراحة التامة بعد مجهود عنيف بذلته فى الشهرين الأخيرين نتيجة محنة مررت بها
عند عودتى هالنى الكم الهائل من الرسائل التى أرسلها مشالى وزهرة الجيران من مصر ويولا من سوريا وسولاف من المغرب والدكتور الصفار من البحرين وغيرهم كثيرون اتفقوا جميعا فى الانزعاج من غيابى آملين ألا أكون مريضا
بدأت أتصفح مدوناتهم التى جرفنى الشوق اليها ..بدأت بمشالى ...وهالنى ما رأيت ..الرجل فى قمة انزعاجه..وقد بدأ فى محاسبة السيد حسنى ملك الجمهورية المصرية ولم تكن مساحة التعليق كافية لذلك آثرت أن يكون تعليقى فى هذا المقال:
أستاذ محمود مشالى ..فى أوائل ثمانينات القرن المنصرم كنت أعيش فى ألمانيا الغربية..وفى ذات يوم علمت بأن احدى الجاليات العربية تنظم ندوة سياسية وثقافية فتوجهت لحضور تلك الندوة ..ماذا حدث هناك ؟ أحزننى جدا أنهم كانوا يلقبون حسنى مبارك بــ (حسنى البارك) غضبت وقتها لوصفه بتلك الصفة ..وحدث ما حدث ..لكن بمرور الأيام اكتشفت أنى كنت على خطأ وكانوا على صواب وكما بينت أنت فى كشف الحساب فقد تسلق مبارك الى مقعد الرياسة بمصوغات بطولة فى حرب اكتوبر لم يكن هو الوحيد الذى قام بها ولكنه كان فردا من جيش جبار قرر أن يحول هزيمة 67 الى انتصار ..لكن عندما تمضى الأيام ويبدأ فى التسول باسم شعب مصر ويضع الأموال فى بطنه وحاشيته فذلك مرفوض بكل صوره ..
ذات يوم جاء أحد الجيران مستهزءا يقول : مبارك راح يستجدى من الأمريكان معونة خمسة وثلاثين مليون دولار فأجابه الرئيس الأمريكى بكشف حساب عمولات السلاح التى حصل عليها أبو غزالة والتى تقدر بأكثر من مليار دولار ..فماذا فعل مبارك؟ أجبته : لن يجرؤ على فعل شئ
سيعطيه ترقية بدون شك ..وقد حدث ذلك..أرسله برسالة الى صدام حسين وأثناء تواجده فى بغداد قام بعزله من منصبه وزرعه فى منصب أعلى
لماذا؟ لأن الاثنين واكلين من نفس الطبق ..ولو كانت الحكاية نظيفة لقدمه الى المحاكمة وسأله ماذا باع للأمريكان بهذا المبلغ؟ لكنه لن يستطع ذلك لأنهما كانا شريكين فى بيع مصر
بالنسبة لأيمن نور ..ذلك الرجل لايصلح أن يكون رئيسا لمصر حتى لو كان لمجرد التغيير..لقد تم تدجينه واستئناسه فى الاعتقال حتى رفع الراية البيضاء موقنا أنه لايقوى على السباحة ضد التيار
أما بالنسبة للمستر يوسف والى ومن على شاكلته فمالذى تتوقعه اذا كان رب الدار بالدف ضارب
وأما علماء مصر فهم حيارى مساكين كتب عليهم الشقاء أو الفناء فهربوا بجلودهم من محرقة نيرون مصر ..وأظنك تعلم كيف يستفيد منهم أعداء الدين والوطن وهاهم ينالون أرفع الأوسمة فى جميع أنحاء العالم ليتذكر العالم أن مصر لم تمت وأنها ما أصابها عقم , ولو أنى فى ذات الوقت الذى أنحنى فيه احتراما للدكتور أسامة الباز والدكتور أحمد زويل والدكتور مجدى يعقوب وكثير من أبناء مصر الصابرة , الا أننى أشعر بالعار حين باع البرادعى نفسه وأصبح يقدم تقريراته بما يشير عليه به أسياده الجدد ولست بمعتقد أن مأساة العراق بعيدة حيث كان تقرير البرادعى الكاذب بخصوص أسلحة الدمار الشامل هو الركيزة التى بنيت عليها أسباب تدمير شعب وسرقة تاريخه واتلاف منجزاته والنيل ليس فقط من كرامته بل من كرامة كل انسان عربى لو كانوا يعقلون
بالنسبة للغاز المصرى الذى منعه السلطان مبارك عن أهل غزة ويبيعه بثمن أقل الى عدوالله وعدونا فتلك مهزلة لكنها صفقة سياسية تم التعاقد عليها مقابل الحصول على الرضا السامى
القلب مليان قهر يامحمود ياخويا ولكنها ليست نهاية المطاف
ان مايثير الأسى والأسف أن شافيز وأردوغان وغيرهم قد أصبحوا أكثر عروبة من حكام العرب وبرغم فقرهم يعتزون بكرامتهم فى حين يتسابق الحكام العرب فى الانبطاح والتوسل والتسول ضاربين بكرامتهم وكرامة شعوبهم عرض الحائط لايجيدون سوى حساب أرصدتهم فى بنوك الأعادى
حتى الدين قد باعوه وفسروا كلام الله بما يخدم أغراضهم وليس الأزهر فقط كما تفضلت هو من بدأ شيوخه يتبعون أهوائهم ويهرعون فى ارضاء أصحاب المقام العالى ..فالقران الكريم كتب على أحذية الراقصات فى أوربا ولم يحركوا ساكنا , ورسول السلام تعرض للمهانة ..ولم يحركوا ساكنا .. وسلمان رشدى ينعت القرآن بآيات الشيطان ولا يحركون ساكنا , وادارة الملعون بوش تعلنها حربا صليبية ولايحركون ساكنا ..ماذا تريد يامحمود من أناس باعوا الله فهل يصعب عليهم بيعنا؟
أعرف جيدا بأن روح الجهاد تسرى فى دماك ..ولكنى أقول فقط أن كل شئ مرهون بوقته فصبرا جميلا وأمر الله نافذ ولو كره الكارهون
أما بالنسبة لدموعك على سيناء ..فسيناء ياسيدى لم تتحرر..انها فقط تدار بواسطة السلطة المصرية بدون أى سيادة عليها وبدليل تحريمها على المصريين واستباحتها من جانب الصهاينة بلا قيود ..وما ذكرى سليمان خاطر ببعيدة وقد أذكرك بها لأنك وقتها كنت فى سن لاتستوعب الأحداث
سليمان خاطر كان أحد الجنود المصريين المجندين ..شاء حظه أن يكون ضمن قوات الحدود على المنطقة الفاصلة بين مصر واسرائيل ..شاهد الانتهاكات الحدودية والاستفزازات من الصهاينة كثيرا وأبلغ عنها ..وفى ذات يوم غلبته وطنيته فأطلق النار فوق رؤوسهم ..فما كان من القيادة المصرية الا أن قامت بالقاء القبض عليه وايداعه السجن فى انتظار محاكمة لاطلاقه النار فوق رؤوس المعتدين الصهاينة .. الى هنا وتبدو القصة على مافيها من ريبة ..شبه طبيعية...لكن الغير طبيعى أن يجدوه مقتولا داخل الزنزانة ويعلنون أنه قد انتحر..هل سمعت عن مقاتل ينتحر؟
تحدث عن المواد المسرطنة ...لاداعى للحديث فقد باعونا منذ زمن بعيد وللبيع أساليب عديدة منها المواد المسرطنة والمخدرات والاباحية والاستهزاء بالدين وبيع القطاع العام وأكل فلوسه وسرقة المصارف باسم القروض ثم الهروب ...ويا ما فى الجراب ياحاوى
يعيب البعض على القذافى متهما اياه بأنه أدار ظهره للعرب ..وللحقيقة والتاريخ يا أخى ..أنا شاهد على هذا الرجل ..كم بح صوته وهو ينادى العرب بالاتحاد السياسى ..بالاتحاد الاقتصادى ..باتحاد مواقفهم وكلمتهم ليكون لهم ثقل فى موازين القوى..لكن لاحياة لمن تنادى ..الكل يعمل لمصلحته الخاصة وليذهب الشعب الى الجحيم
دعنى أسألك سؤالا ..من غير هذا الرجل واتته الجرأة ليفتح باب الجهاد لنصرة أهل غزة ابان الحرب الماضية ؟ لاأحد .. أفلا يكفيه ذلك فخرا؟
ومرة أخرى أردد عليكم ماكتبته على عجل تعليقا فى مدونتك :
محمود مشالى ...أيها الصديق العزيز المشاغب المشاكس المثير دوما لأعصابى ...أيها الحنون الطيب القلق دوما لغيابى .. أيها المصر على ندائى ..ومراسلتى .. خوفا من عاديات الزمان ..لو أنت لاحظت يوما انقطاعى ... أيها الحبيب فى الله .. وياصديقا ما رأيته يوما ولا يوما رآنى ..
ويجمعنا الحب لله وللأوطان ..
لماذ أنت قلق على مصر؟ لماذا أنت خائف على مصر ؟ أولست تعلم أنها حبلى وقد اقترب المخاض ؟ وأن الأمر لايعدو ساعة يحددها صاحب الميعاد –سبحانه وله الحمد –
أيها الصارخ الباكى ..كفاك ..كفاك ..ورفقا بأعصابك فكل شئ مرهون بميقات ..انها مصر ..انها مصر ..مصر التى تبقى وتفنى الباغيات..مصر التى من شيمتها الصبر على العاديات ..الزمن يشهد على الدول الأخريات..ولكن مصر شاهدة على الزمان ..من قبل موسى وفرعون..من قبل يوسف والعزيز .. مصر مثل سائر أمهاتنا المصريات ..دوما صابرة..
تبذل التضحيات ..دوما حانية فى كل الأوقات ..مصر أبدا لن تموت ..ستبقى دائما ..حتى يحين موعد الفناء لسائر المخلوقات ..حين تطوى الأرض ..وتنشق السماوات ..فلا تخف عليها ولاتقلق لأنها كما وصفها حافظ ابراهيم فى رائعته " مصر تتحدث عن نفسها " :
أنا تاج العلاء فى مفرق الشرق .. ودراته فرائد عقدى
أنا ان قدر الاله مماتى .. لاترى الشرق يرفع الرأس بعدى
مارمانى رام وراح سليما ...من قديم عناية الله جندى
كم بغت دولة على وجارت ..ثم زالت وتلك عقبى التعدى
أخى محمود ..أقدر لك قلقك لغيابى الفترة الماضية ..وأشكرك جزيل الشكر أنت وزهرة الجيران ..ابنتى السيدة صفاء داود لمداومة السؤال عنى
وأقول لحضرتكم أن التعليق على مقالك سأفرد له مقالا خاصا لأن مساحة التعليق لاتكفى ..وأنا أريد أن أسهب فى التعليق ليكون لائقا بمستوى مقالك دمت بخير..ومع تحياتى
محمود سالم
ملاحظة :
ينشر هذا المقال فى مدونتى فى جيران وفى نفس الوقت سيتم نشره فى منتدى نور اسلامنا فى باب كتابات أ.محمود سالم