من سيكون التالى ؟
فى البدء كانت ليبيا وكان معمر القذافى قائد الثورة الليبية على رأس قائمة
الارهاب والمطلوبين لا لسبب الا لأن الرجل يحرص على استقلال بلاده
واستقلال قرارها وعدم التبعية لأى جهة خارجية وبأى شكل من الأشكال
وبالطبع لم يعجب ذلك القوى الاستعمارية المعادية فلجأت الى محاولات
عديدة يائسة بهدف اغتيال الرجل ولكن عناية الله كانت لهم بالمرصاد
فتولت حمايته فضلا عن شجاعته واستخفافه بالموت ولعلنا نذكر جميعا
كيف ألقيت عليه قنبلة يدوية لكنها لم تنفجر ورقدت بهدوء
أمام قدميه كمن يعلن الندم والبراءة مما حدث , ولم يجزع الرجل أو يرتعد
وانما قذفها بقدمه بعيدا بكل هدوء وثقة رافضا حتى مجرد التعليق على ما حدث,فقررت أمريكا أن تسفر عن وجهها البشع وقامت بتوجيه ضربة جوية ليس الى أى قطاع عسكرى أو هدف استراتيجى , وانما الى المنزل الشخصى لمعمر القذافى , الأمر الذى ليس له سابقة فى التاريخ لا القديم ولا المعاصر , تصوروا أمريكا بكل جبروتها العسكرى تستهدف بيتا خاصا يسكن فيه الرجل مع أسرته محاولة هدم البيت فوق رأسه بلا ذنب ولا جريره الا عشق الوطن والأمة, ومرة أخرى تقف العناية الالهية الى جانب الرجل فيتهدم البيت وينجو معمر القذافى وتستشهد واحدة من بناته !!!! وما تزال أطلال هذا البيت قائمة حتى الآن شاهدة على همجية دولة العسل والحليب, وسقط الى جانب الطفلة الشهيدة العديد من المواطنين الأبرياء فى طرابلس وبنغازى نتيجة هذا القصف الليلى الغادر. جن جنون القوى المعادية وراحت تلفق التهم واحدة بعد أخرى
فتارة يدعون بأن مصنع الرابطة للأدوية ماهو الا مصنع للأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا (على العرب فقط ) فتبادر الجماهير- التى هى
فى ليبيا الملك والسلطان والحاكم - الى فتح المصنع أمام من يريد التحقق
من انتاج المصنع ويومها هددت أمريكا بقصف المصنع - كما حدث بعد ذلك فى مصنع الشفاء لانتاج الدواء بالسودان ( حيث اختلطت دماء
الأبرياء بأقراص الدواء ) وتجمهرت رموز الشرفاء من كل البلاد العربية وغيرها لتكون درعا بشريا لمصنع الرابطة للدواء , وفشل مخطط الأعداء , فكانت فرية لوكربى والمرقص الألمانى والطائرة الفرنسية
وباءت جميعا بالفشل واجتمعت الجماهير الليبية لتصدر قرارا كان ضربة
رائعة فى الصميم لقطع الطريق على هؤلاء , تمثل هذا القرار فى الاعلان عن التوقف عن المضى فى البرنامج النووى السلمى وقامت بتسليم كافة
المعدات الى لجنة الطاقة الذرية الدولية وفاءا منها للرجل الذى قاد ثورتها
والذى لايشغل أى منصب سياسى أو سلطوى وانما هو فقط رمز لهذه الجماهير , وأحست الدولة الهجين بالحرج فأدارت وجهها نحو سوريا
تارة تتهمها بالتدخل فى الشأن اللبنانى وتارة أخرى بانتهاك حقوق الانسان وكأنما هى الراعية السامية لتلك الحقوق ( فقط خارج أمريكا أما فى داخلها فهذا شانها الخاص ولتذهب تلك الحقوق الى الشيطان ) وتارة تتهمها بتدبير اغتيال المرحوم الحريرى الذى مضى وترك لنا ابنا لايمكن القول عنه بأن
هذا الشبل من ذاك الأسد , ولا يفوتنا ما حدث فى العراق حيث أكلتهم الغيرة والعطف على شعب العراق من المرحوم صدام حسين فقاموا بحرق
الأخضر واليابس (ليس من أجل عيون شعب العراق) ولكن من أجل القضاء على الرجل الذى أعلن التمرد على أوامرهم ومن أجل سلب ثروات العراق وهاهو العراق أمام
عيون كل مبصر يستطيع المقارنة , والآن جاء الدور على البشير !!!!
فهل ياترى من أجل عيون الناس فى دارفور؟ وهل يهتمون حقا لذلك ؟؟!
أم من أجل عيون ثروات السودان ؟؟؟ وهل كتب علينا ياعرب أن نكون
شياها فى الحظيرة الأمريكية نذبح شاة من بعد شاة وكبشا من بعد كبش
وبعدها تغتصب الأوطان وطنا من بعد وطن ؟؟؟؟!!!!!
ماذا يحدث لنا؟ ولماذا هذا الانحطاط الى هذا الدرك الأسفل ؟ أليس هناك
من يتقى الله فى دينه ووطنه ؟ حقا نحن لانحب جلادينا , وحقا أن حكامنا
قد التهوا عنا بالتمتع بالوجاهة والمنصب ونسونا حين انغمسوا فى ملذاتهم
وحقا بودى لو أنى أستطيع الاطباق على رقبة كل منهم لا أتركه الا لافظا أنفاسه , لكننى برغم كل حقدى عليهم ولعنتى لهم أرفض استبدالهم برعاة
البقر الهجين فى أمريكا , وكما يقول المثل المصرى " ماتعرفش فضل
أمك غير لما تجرب زوجة أبيك " وكما يقول شاعرنا العربى " بلدى وان
جارت على عزيزة وأهلى وان ضنوا على كرام "فيا حكام مصر وياحكام
السعودية وياكل من يحمل لقب حاكم عربى ملكا كان أو رئيسا أو سلطانا
اياكم اياكم اياكم أن تلدغوا من نفس الجحر مرتين والا سقط عنكم ايمانكم
كما سقطتم من عيوننا برغم خوفنا الهائل من جلاديكم وعسسكم , اياكم أن
تمنحوا التاريخ فرصة أن يعيد نفسه , اياكم ياحكام العرب أن تدمروا
السودان كما دمرتم العراق قبلا , استحلفكم بالله أن تفيقوا وكفانا ماحدث
ان كانت هناك بقايا من نخوة تسرى فى عروقكم فقفوا مع البشير رمزا
للسودان حتى تنقذوا السودان وتنقذوا بقايا من شرفكم وتحفظوا ماء وجوهكم والا فوالله غضبتنا قادمة لن تبقى منكم ولن تذر