من الذاكرة
هل أنا معقد ؟ ربما , هل انا سادى ؟ وجهة نظر
لكن الشئ الوحيد الذى أدرك تماما أنى متيقن منه
هو أننى لو قرأت قصيدة أعجبتنى لعلقت فى الذاكرة
من الوهلة الأولى , وفى هذه الأيام تجتر ذاكرتى قصيدة قرأتها منذحوالى أربعين عاما مضت , وقتها
كنت أقف على أعتاب الشباب , وكنت مجندا بالجيش
وكنا وقتها نخوض معارك حرب الاستنزاف .. وفى
احدى الأجازات من الميدان كنت فى زيارة لواحد من
أصدقائى حيث وقعت عيناى على جريدة مصرية
نشرت فيها قصيدة للشاعر القعيد محمد صبحى الجيار
أعجبتنى فعلقت بالذاكرة , لكننى لاأعلم لماذا تحاول
هذه الأيام أن تطفو على السطح , لذلك قررت أن أنقل اليكم ماتسعفنى به الآن ذاكرتى لعلها تهدأ , اليكم القصيدة وتأملوا وتذكروا أن الرجل كان قعيدا :
يامن منحتنى نداة الحنان
لمن سأمنح الحنان ؟
والناس يسخرون من مدامعى
أنا الذى من أجلهم أرسلت أدمعى
أحس أن فى يدى شيئا لهم
ولست أستطيع أن أقدمه
تستلنى الدقائق البطيئة الملثمة
شقيت بالعطاء
من يشترى وحدتى لقاء لحظة من الصفاء
من يشترى دموع بلبل معذب الغناء
من يشترى سفينة تحت الماء غارقة
كنوزها فى قلبها أسرارها اللألئ السوداء
اصغوا الى فى متاهات الزحام
يدى .. يد الأسى تدق هذه الأبواب
ألا افتحوا لحزنكم
الدار دارنا معا
وأنا الفارس الذى أصيب بالعمى فى رحلة القدر
عكازه القديم .. سيفه الذى انكسر
من أجلكم تلفعت مشاعرى بالريح والمطر
من أجلكم أعود مثقل اليدين بالأشواك والثمر
لاتفزعوا من وجهى الحزين
وجهى به ملامح القدر
أتوصدون أبوابكم فى وجه غربتى
لاتلعنوا هزيمتى
قنديلى الوحيد فوق بابكم
قنديلكم محبتى
والحب كان لعنتى
***
الليل ساهم العيون
فاقد للذاكرة
نجومه خلف الضباب
ذكريات حائرة
ينسى الذى يعيش بالعذاب وحده
ماأتعس الذى يستقبل المساء وحده
يازائرى
علمتنى فضيلة النسيان
نسيت انى طويت صفحة الزمان
وقلت يازمانى لاتسر
نسيت أن عالمى يشقى به القمر
نسيت انى ولدت خائفا بلا طفولة
ولدت والأحزان قابلة
نسيت كل ما حفظته من حكمة قديمة
لاشئ غير حكمة العذاب
نسيت قسوة الأصحاب
نسيت كيف تشهق العيون بالبكاء
وكيف نخبئ الصدور فى صدور من نحب
نسيت أنى طعنت ألف مرة من الأحباب
نسيت معطفى على موائد اللصوص والمقامرين
وأقسم اللذين يسرقوننى بأننى لهم مدين
لكننى برغم كل ما نسيت
سأظل أذكر الانسان
برغم أن كبريائنا شهيدة الهوان
برغم لعبة الحياة والعدم
برغم أن من تسلقت عيناه للسماء
تشده أصابع التراب نحو حفرة سوداء
برغم انى اختنقت فى غبار قافلة
قلبى مسافر مع اللذين سافروا
***
ياهذه النوافذ التى سهرت تحت ضوئها
ونمت فى حنان دفئها
فلتسهرى بفرحة العشاق
حسب الوحيد أنه فى ليله يشتاق
لغيره الأمان والحب وارتعاشة العناق
قلبى على نوافذ البيوت
يمامة جريحة تموت
اريد أن أموت ساكرا من خمرة الحياة
أموت غنوة على الشفاه
فان مضى الأصحاب واغتربت بعدهم
أذبت غربتى فى غربة المساء
وبينما أموت وحيدا ساخرا من الغناء
ولا أرى من يمنح الجبين قبلته
يدق باب منزلى حبيبى القديم
أهلا .. أهلا بحزنى الجميل
أهلا بعمرى الذى مضى
أريد أن أقوم كى أضم راحتيك
لكننى لاأملك الأمل
عمرى ذاب أدمعا على يديك
سامح تعاستى
واغفر لطيرك الذى أصيب بالشلل
--- الشاعر محمد صبحى الجيار
ما رأيكم أصدقائى ؟ انتظر تعليقاتكم
مع تحياتى ... محمود سالم